وليد محمود
على وقع دعاء التلبية "لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك" تتأهب جموع حجاج بيت الله الحرام للتوجه إلى عرفات الأحد 9 من ذي الحجة للوقوف على صعيدها الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم، وذلك بعد أن يقضوا يوم التروية اليوم السبت في مشعر منى منشغلين بالصلاة والتأمل والدعاء؛ اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يأتي هذا فيما أتمت جميع الجهات استعداداتها لاستقبال ضيوف الرحمن في مشعر عرفات، الذي بدأ بعض الحجاج –الذين لم يقضوا يوم التروية بمنى- في الوصول إليه بالفعل.
وقال اللواء منصور التركي مدير إدارة أمن الحج والعمرة بقيادة قوات أمن الحج إنه ستبدأ في صباح يوم التاسع من ذي الحجة عملية تصعيد حجاج التروية من داخل مشعر منى إلى عرفات.
وبين أن جميع الإجراءات في مداخل مكة المكرمة ستستمر، ولن تلغى حتى يكتمل وجود الحجاج في عرفات وحتى تتم النفرة.
يأتي هذا فيما وصل عدد من الحجاج من جنسيات مختلفة مساء أمس الجمعة إلى مشعر عرفات؛ "لحجز أماكن إستراتيجية"، على حد قول بعضهم بحسب ما نقلته صحيفة "المدينة" في عددها الصادر السبت.
وقال الحاج علي من تركيا إنهم حضروا إلى الحديقة المجاورة لمسجد عرفات من أجل حجز موقع متميز، ولتفادي ازدحام يوم عرفة الذي يصعب فيه الحصول على أماكن قريبة من مسجد نمرة.
وبين كذلك أن الحضور المبكر إلى عرفة يتيح فسحة من الوقت للدعاء، وزيارة جبل الرحمة والتصوير.
وسمي يوم التروية الموافق 8 ذي الحجة بهذا الاسم؛ لأن الحجاج منذ عقود طويلة كانوا يرتوون فيه ويسقون إبلهم في مكة المكرمة، وينقلون ما يكفيهم منها من المياه حتى اليوم الأخير من أيام الحج إلى منى التي تبعد نحو سبعة كلم عن مكة؛ وذلك لانعدام الماء في وادي منى آنذاك.
تصعيد المرضى
هذا وتأهبت جميع الجهات المعنية لتصعيد الحجاج من منى إلى عرفة واستقبالهم بها.
وفي إطار عملية التصعيد، قال وكيل وزارة الحج رئيس اللجنة التنفيذية لمراقبة نقل الحجاج حاتم بن حسن قاضي في تصريحات سابقة: إن "نقل الحجاج سيكون بنظام الرد الواحد والردين والنقل الترددي بحيث يكون جميع الحجاج على صعيد عرفات قبل ظهر يوم التاسع من شهر ذي الحجة".
وبين أن هذه الخطة ستتيح نفرة جميع الحجاج من عرفات قبل فجر يوم العاشر من ذي الحجة ونفرة الحجاج من منى في يومي الثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.
وعن تصعيد الحجاج المرضى، قال المتحدث الرسمي بوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني: إن وزارة الصحة "وفرت قوافل طبية تضم حافلات مدعمة بطواقم وأجهزة طبية لتمكين الحجاج المرضى المنومين بالمستشفيات من الصعود إلى مشعر عرفات وإكمال مناسك حجهم".
وعن الوضع الصحي للحجاج أكد مرغلاني أن "الوضع الصحي مطمئن"، مشيرا إلى أنه لم "يكشف حتى الآن عن أي حالات وبائية أو محجرية".
يوم التروية
وكان جموع حجاج بيت الله الحرام قد توافدوا اليوم السبت الثامن من شهر ذي الحجة على مشعر منى لقضاء يوم التروية بها اقتداءً بالهادي المصطفى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم قدم في العام العاشر من الهجرة في حجة الوداع ليوضح للمسلمين نسكهم ليسيروا عليها في كل عام.
وارتفعت أصوات ضيوف الرحمن بالتلبية، مرددين: "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك".
واتسمت رحلة الحجيج في مرحلتها الأولى من التصعيد من مكة المكرمة إلى منى باليسر بفضل ما هيأته لهم الحكومة السعودية من إمكانات في مختلف المجالات وفي مقدمتها شبكة الطرق السريعة الحديثة بما اشتملت عليه من أنفاق وجسور خصص بعضها للمشاة والبعض الآخر للسيارات.
ومن المقرر أن يؤدي اليوم نحو أكثر من مليوني حاج بمنى صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، مع قصر الصلاة الرباعية بدون جمع في ذلك اليوم.
وبعد شروق شمس الأحد يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات ليشهدوا الوقفة الكبرى وقضاء الركن الأعظم من أركان الحج، ويصلون هناك الظهر والعصر جمعا وقصرا.
وبعد أدائهم ركن الحج الأعظم على صعيد عرفات الطاهر يتوجه وفود حجاج بيت الله الحرام الإثنين 8-12-2008 الموافق العاشر من ذي الحجة 1429هـ، أول أيام عيد الأضحى المبارك، إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.
ويقوم الحجاج من المتمتعين والقارنين بذبح الهدي قبل الحلق أو التقصير، كما يؤدون طواف الإفاضة مع السعي بين الصفا والمروة، وبأداء اثنين من هذه الشعائر يتحلل الحجاج التحلل الأصغر وبإكمالها يتحللون التحلل الأكبر.
واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الحجاج في صعيد منى ثلاثة أيام، أو يومين لمن تعجل، لرمي الجمرات الثلاث (الصغرى والوسطى والكبرى).
دعوة وتنبيه
وبدورهم استعد الدعاة المشاركون في الأمانة العامة للتوعية الإسلامية في الحج لاستقبال ضيوف الرحمن في مشعر عرفات ليقوموا بالأعمال الدعوية في عشرين مركزا وكبائن متوزعة في أماكن بارزة وبلوحات مميزة خصصت للإجابة على أسئلة الحجيج.
وسيقوم الدعاة خلال يوم عرفة بزيارة العديد من المخيمات وتوعية الحجاج وتنبيههم للمسائل المهمة المتعلقة بالحج وأعمال يوم النحر، وما حوته الشريعة من حكم عظيمة في التيسير على الناس.
وقد اتخذت السلطات السعودية جميع الإجراءات لضمان أمن الحجيج مع تهيئة نحو مائة ألف رجل من جميع قطاعات وزارة الداخلية.